ابن بطوطة

88

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

موضع فسيح ، عندها عين ماء تنسب اليه ، ملأى بالحوت ولا يصطاده أحد ، وبالقرب منها حوضان منحوتان في الحجارة عن جنبتي الطريق ، وبمغارة الخضر يترك الزوار ما عندهم ويصعدون منها ميلين إلى أعلى الجبل حيث القدم . ذكر القدم وأثر القدم الكريمة قدم أبينا أدم صلى الله عليه وسلم في صخرة سوداء مرتفعة بموضع فسيح وقد غاصت القدم الكريمة في الصخرة حتى عاد موضعها منخفضا ، وطولها أحد عشر شبرا ، وأتى إليها أهل الصين قديما فقطعوا من الصخرة موضع الإبهام وما يليه « 264 » وجعلوه في كنيسة بمدينة الزيتون يقصدونها من أقصى البلاد . وفي الصخرة حيث القدم ، تسع حفر منحوتة يجعل الزوار من الكفار فيها الذهب واليواقيت والجواهر ، فترى الفقراء إذا وصلوا مغارة الخضر يتسابقون منها لأخذ ما بالحفر ! ولم نجد بها إلا يسير حجيرات وذهب أعطيناها الدليل . والعادة أن يقيم الزوار بمغارة الخضر ثلاثة أيام يأتون فيها إلى القدم غدوة وعشيا ، وكذلك فعلنا . ولما تمت الأيام الثلاثة عدنا على طريق ماما ، فنزلنا بمغارة شيم ، وهو شيت بن أدم عليهما السلام ، ثم إلى خور السمك ، ثم إلى قرية كرملة ، بضم لكاف وسكون الراء وضم الميم ، ثم إلى قرية جبركاوان ، بفتح الجيم والباء الموحدة وسكون الراء وفتح الكاف والواو وآخره نون ثم إلى قرية دل دينوه ، بدالين مهملين مكسورين بينهما لام مسكن وياء مد ونون مفتوح وواو مفتوح وتاء تأنيث ، ثم إلى قرية أت‌قلنجة « 265 » ، بهمزة مفتوحة وتاء مثناة مسكنة وقاف ولام مفتوحين ونون مسكن وجيم مفتوح ، وهنالك يشتي الشيخ أبو عبد الله بن خفيف .

--> ( 264 ) حسب ما رواه ماركوپولو عام 1284 فإن الخان الأعظم بعث بسفارة إلى سيلان نجحت في أن تنقل معها إلى خان باليك ( بيكين ) ضرسين وشعرات . وبعض المواد وآنية خضراء منحوثة من حجر محفوظ في الجبل ، ويعتقد أن هذه المواد كانت ملكا لبوذا أو آدم هذا وسنرى أن ابن بطوطة يخلط بين شيم ولد نوح وشيت ولد آدم . ( 265 ) لم تمكّنا استشارة خريطة لسيلان Cylon ولو أنها من مقياس 63000 / 1 من تحديد مضبوط لهذه الأمكنة المذكورة من قبل ابن بطوطة ، قرية كرملة - جبر كاوان - دل دينوه - أت قلنجة . اللهم إذا قلنا أن ( أدل دينوة ) تعني دينيايا ( Denyaya ) في إقليم الجنوب . وقلنا إن ( أت قلنجة ) يمكن أن تكون أتنلوو ( Anttenluwo ) في الخريطة التي وضعها فرانسوا فالاتيجينس ( Francois Valentijim's ) حوالي عام 1686 . . .